اليعقوبي

60

البلدان

فرسخين وسمّى الموضع المطيرة ، فأقطع أصحاب الأسروشنية وغيرهم من المضمومين إليه حول داره ، وأمره أن يبني فيما هناك سويقة فيها حوانيت للتجار فيما لا بد منه ومساجد وحمامات . واستقطع الحسن بن سهل « 1 » بين آخر الأسواق وكان آخرها الجبل الذي صار فيه خشبة بابك ، وبين المطيرة موضع قطيعة أفشين ، وليس في ذلك الموضع يومئذ شيء من العمارات ثم أحدقت العمارة به حتى صارت قطيعة الحسن بن سهل وسط سر من رأى . وامتدّ بناء الناس من كل ناحية واتصل البناء بالمطيرة . وجعلت الشوارع لقطائع قوّاد خراسان وأصحابهم من الجند والشاكرية « 2 » ، وعن يمين الشوارع ويسارها الدروب فيها منازل الناس كافة ، وكان الشارع المعروف بالسريجة ، وهو الشارع الأعظم ممتدا من المطيرة إلى الوادي المعروف في هذا الوقت بوادي إسحاق بن إبراهيم « 3 » لأن إسحاق بن إبراهيم انتقل من قطيعته في أيام المتوكل فبنى على رأس الوادي واتّسع في البناء . ثم قطيعة إسحاق بن يحيى بن معاذ ، ثم تتصل قطائع الناس يمنة ويسرة في هذا

--> ( 1 ) الحسن بن سهل بن عبد اللّه السرخسي ولد سنة 166 ه / 782 م ، أبو محمّد ، وزير المأمون العباسي ، وأحد كبار القادة والولاة في عصره ، اشتهر بالذكاء المفرط ، والأدب والفصاحة ، وحسن التوقيعات والكرم ، وهو والد بوران زوجة المأمون ، وكان المأمون يجلّه ويبالغ في إكرامه ، وللشعراء فيه أماديح . أصيب بمرض السويداء سنة 203 ه ، فتغيّر عقله حتى شدّ في الحديد ، ثم شفي منه قبل زواج المأمون بابنته سنة 210 ه ، وتوفي في سرخس من بلاد خراسان سنة 236 ه / 851 م . قال الخطيب البغدادي : وهو أخو ذي الرياستين الفضل بن سهل ، كانا من أهل بيت الرياسة في المجوس وأسلما ، هما وأبوهما سهل في أيام الرشيد . ( 2 ) الشاكريّة : مفردها شاكريّ : الأجير والمستخدم ، لفظة فارسية الأصل . ( المنجد في اللغة والأعلام ، ماة : شكر ) . ( 3 ) إسحاق بن إبراهيم بن ميمون التميمي ، الموصلي ، أبو محمد ، ابن النديم ، من أشهر ندماء الخلفاء . تفرّد بصناعة الغناء ، وكان عالما باللغة ، والموسيقى ، والتاريخ ، وعلوم الدين ، وعلم الكلام ، راويا للشعر ، حافظا للأخبار ، شاعرا ، له تصانيف ، من أفراد الدهر أدبا ، وظرفا ، وعلما . فارسي الأصل ، مولده سنة 155 ه / 772 م ، في بغداد . عمي قبل سنتين من موته سنة 235 ه / 850 م . نادم الرشيد ، والمأمون ، والواثق العباسيين ، ولما مات نعي إلى المتوكّل ، فقال : ذهب صدر عظيم من جمال الملك وبهائه وزينته ، وألف كتبا كثيرة ، قال ثعلب : رأيت لإسحاق الموصلي ألف جزء من لغات العرب كلها سماعه .